الخلفية التاريخية

انتشر الفساد بين الشعب وذلك بعد موت يوشيا الملك سنة 608 ق.م[1]، وعلى الرّغم من النبوءات العديدة وتحذيرات الأنبياء من النتائج الوخيمة للشّر السائد وسط الشعب (راجع “ار 4 : 5، حز 3 : 17، هو 5 : 8، يؤ 2 : 1، عا 3 : 6”)[2] إلا انهم لم يسمعوا. فبعدما استلم يهوآحاز بن يوشيا الحكم قام بكل ما هو شرير، ودام حكمه ثلاثة اشهر فقط[3] . من بعده انتقل الحكم لأخيه يهوياقيم وكان هذا الأخير شريرًا أيضًا. وعلى الرّغم من محاولات ارميا بإيصال كلمة الله له، إلا أنه كان يجابهه بالرفض في كلّ حين[4]. ففي سنة 587 ق.م قام نبوخذ نصر بالهجوم على أورشليم وسبي شعبها الى بابل (2 اخ 36 : 12 – 21)[5]. في سنة 539 ق.م انتصر كورش ملك فارس على الإمبراطورية البابلية وأمر بعودة الشعب الى موطنهم وساعدهم كي يبنوا الهيكل (عز 1 : 1 – 10)[6]. عندها عاد حوالي 50.000 شخص بقيادة زربابل ويهوشع الكاهن العظيم (عز 2 : 2) وبدأوا ببناء مذبح للرب ووضع اساس الهيكل[7].

ولكن بدأت العديد من المعوقات تظهر أمامهم، فكان العديد من الشعوب الغريبة يريدون مشاركتهم في بناء الهيكل، إلا أن زربابل ويهوشع رفضوا رفضًا قاطعًا (عز 4 : 1 – 3)[8]. فذلك سبب ثورة من الغرباء الذين استطاعوا الضغط عليهم لإيقاف عمل البناء طوال  فترة توالى فيها الحكّام: قمبيز بن كورش، وسمرديس (7 أشهر) وأخيرًا داريوس هستاسبس (522 – 486 ق.م)[9].

فبعدما توقف البناء لمدّة 18 عامًا (538 – 520 ق.م)، واستسلام الشعب للفوضى، بدأ الجميع يهتم بما لنفسه[10]. وهنا ظهر حجّي، فمن هو هذا الأخير؟

 

من هو حجّي؟

حجّي اسم عبري يعني “مُعيّد” أو “مبتهج” أو “عيد”[11]، فالبعض ينسب تسمية النبّي إلى ولادته في أحد الأعياد اليهودية[12] والبعض الآخر يُشير أنّ “حجّي” مجرّد صفة أُنسبت للكاتب المجهول لهذا السِفر كعلامة للاحتفالات المقترنة بالنبوات، خاصّة إعادة بناء الهيكل[13].

لقد ذُكر حجّي إحدى عشر مرّة في الكتاب المقدس (حج 1:1، 3 و12؛ حج 2 : 1، 10، 13، 14 و20؛ عز 5 : 1، 6 : 14)[14] إلا ان هذا الأخير وكتب التاريخ لم يذكرا شيئًا عن نسب حجّي[15]. على الرغم من وجود أهميّة للنّسب بشكل مسهب في الكتاب المقدس، لكن عدم وجود تفسير لنسل حجّي  اضحى مقصودًا من اجل الإضاءة على سلطان الله وأُلوهية الرسالة التي يحملها هذا النبي[16].

بسبب نسب بعض المسيحيين الأوائل حجّي إلى سبط لاوي[17]، وعدم وجود اسم حجّي في لائحة العائدين من السبي (عز2، نح 7 و12) عزّز تفكير البعض  عن كون حجّي من ابناء يهوذا الفلاّحين اللذين لم يُسبوا بل بقوا في فلسطين اثناء هذه الفترة[18]. ولكن التقليد اليهودي لا يُلمّح إلى حجّي ككاهن[19]  ممّا يدير الدفّة إلى فكرة سبي حجّي وعودته لموطنه في أيام داريوس الأول عام 520 ق.م[20].

بعض المؤرخين وجودوا في حج 2 : 3 بعض التلميحات عن عمر حجّي. فتذكيره للجمهور بـ”مجد البيت الأول” يُشير أن النبي كان معاصرًا لهيكل سليمان ومجده عام 586 ق.م، فبذلك يكون حجّي قد ناهز السبعينات من العمر أثناء كتابته للسفر، ممّا يساهم في فهم قصر مدّة خدمة الكاتب[21].

“كان حجّي معاصرًا للنبي زكريا، وكلا منهما شجّع إعادة بناء الهيكل ’عز 5 : 1، 6 : 14’. وقد تنبأ قبل زكريا بشهرين ’حج 2 : 10، زك 7 : 12، زك 1 : 1’، ولكن زكريا استمر بعده سنتين ’حج 2 : 10، زك 7 : 1’. وقد وُصف بأنه نبي ’عز 5 : 1، 14 : 6، حج 1 : 1’. وقال هو عن دوره أنه رسول ’1 : 13’.”[22]

وللاستفاضة، نذكر أن السبعينيين ينسبون كتابة بعض المزامير(مز 138، 146، 148) لحجّي وزكريا، وتزيد الفولغاتا عليهم مز 111 و145[23].

 

Haggai

Download this File!
Title: Haggai (232 clicks)
Caption: Download this File!
Filename: haggai.pdf
Size: 621 KB


[1] عزت شاكر، الهيكل الأخير (القاهرة: دار الثقافة، 2002)، 9.

[2] المرجع السابق.

[3] المرجع السابق.

[4] المرجع السابق، 10.

[5] المرجع السابق.

[6] عزت شاكر، 11.

[7] المرجع السابق.

[8] المرجع السابق.

[9] المرجع السابق.

[10] المرجع السابق.

[11]  عزت شاكر، 7.

[12]  المرجع السابق.

[13] Pieter A. Verhoef, The New International Commentary: The Books of Haggai and Malachi, (USA: William B. Eerdmans Publishing co., 1987), 4.

[14] Richard A.Taylor and Ray E. Clenderven, The New American Commentary: Haggai, Malachi, Vol. 21A, (Tenesse: Broadman & Homan Publishers, 2004), 37.

[15]  عزت شاكر، 8.

[16] Richard A.Taylor and Ray E. Clenderven, 38.

[17] Richard A.Taylor and Ray E. Clenderven, 38.

[18] Pieter A. Verhoef, 7.

[19] Richard A.Taylor and Ray E. Clenderven, 39.

[20]  عزت شاكر، 8.

[21] Richard A.Taylor and Ray E. Clenderven, 40-41.

[22]   عزت شاكر، 8.

[23] Frank E.Gaebelein, Four Minor Prophets (Chicago: Moody Press, 1970), 200.

%d bloggers like this: