لطالما جوبهت الكنيسة بمواضيع أخلاقية وثقافية عديدة، فما كان لها إلاّ أن تعود لتغرف في دراسة الكلمة لفحص مصداقيّة التفاسير المتعددة وتحديد تعريفات جديدة ومعاصرة من دون المسّ بـأساسات دقّة كلمة الله. وكانت للّواطية حصّة من هذه التحدّيات.

“اللواطية” مصطلح مُستخدم لتعريف المثلية الجنسية حيث يمكن تطبيق هذا المصطلح على الناس الذين ينجذبون بشكل شهواني لأناس آخرين من الجنس نفسه؛ ويضم هذا التعريف كلّاً من الرجال والنساء، مع التنويه لاستخدام مصطلح “السّحاق” للدلالة على المثلية الجنسية للإناث.[1]

هيمن على النقاش العام في هذه المسألة صوتان رئيسان: من جهة، تُطالب الهيئات الناشطة لحقوق المثليين بقبول الكنيسة المُطلق للمثلية الجنسية. ومن جهة أخرى، هناك دعوة لإدانة شاملة تجاه المثليين الجنسيين المسيحيين.[2]

يصعب تحديد مدى تواجد سلوكيات المثلية الجنسية، إلاّ أنّ دراسة إحصائية قامت بها منظمة الإحصاءات الصحية الوطنية (NHIS) في الولايات المتحدّة عام 2013 بين جميع البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 فما فوق، وحددت نسبة 96.6٪ من الناس ذوي “الميول المستقيم”، ونسبة 1.6٪ من المثليين جنسيًا، و0.7٪ التي تم تحديدها بالمخنثين أي bisexual.[3] أمّا الــ 1.1٪ من البالغين المتبقين كان تقسيمهم على الشكل التالي: “شيء آخر” (0.2٪)، اختاروا الإجابة “أنا لا أعرف” (0.4٪)، أو رفضوا تقديم إجابة (0.6٪).[4] إلاّ أن دراسة أقدم قام بها Kinsey عام 1948 في الولايات المتحدة كانت قد أظهرت أنّ نسبة 13% اختبروا تصرّفات المثلية الجنسية قبل سنّ الـ 45.[5]

على الرّغم من عدم وجود إحصاءات كافية في عالمنا العربّي، إلاّ أن عدّة جمعيات تُطالب ببعض الحقوق الاجتماعية، العنصرية والصحية.[6] لذلك، نشهد نموًا متصاعدًا في تواجد المثليين في مجتمعاتنا العربية، من أماكن الترفيه وأماكن العمل إلى كنائسنا ولربّما أصدقائنا وبيوتنا. على الصعيد الشخصي، أستطيع القول أنّ الكنيسة التي أساعد في رعايتها يتردد إليها عددًا من المثليين. فكيف لنا أن نتصرّف كمسيحيين متمسّكين في الإيمان القويم وكلمة الله؟ ما هو موقف الكتاب المقدس والكنيسة عبر العصور من موضوع اللواطية؟ وهل يمكن تشريعه اليوم؟

الكتاب المقدس نادرًا ما يُناقش سلوك المثلية الجنسية. هناك ربما ستة مراجع من الإشارات المقتضبة عن هذا الموضوع.[7] لذلك سنقوم بدراسة اللاهوت الكتابي البارز في العهد القديم (تكوين 19: 1-29؛ لاويين 18: 22 و20: 13) بالإضافة إلى العهد الجديد (1 كورنثس 6: 9-11 و1 تيمثاوس 1: 10؛ رومية 1: 18-32). سنستهلّ الدراسة أيضًا عبر الولوج إلى عدسة اللاهوت التاريخي وتطوّر نظرة المجتمع لهذا الموضوع. ختامًا، سنحاول استنباط طرائق مُختلفة قد تُساعد الكنيسة اليوم على فهم اللواطية وكيفيّة التعامل معها.

Theology IP Ali Khalil 201506a

Theology IP Ali Khalil 201506a
Title: Theology IP Ali Khalil 201506a (653 clicks)
Caption:
Filename: theology-ip-ali-khalil-201506a.pdf
Size: 980 KB

[1] David John Atkinson et al., New Dictionary Of Christian Ethics & Pastoral Theology (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1995), 450.

[2] Richard B Hays, The Moral Vision Of The New Testamentcommunity, Cross, New Creation A Contemporary Introduction To New Testament Ethics (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1996), 380.

[3] Brian W. Ward et al., Sexual Orientation and Health Amon U.S. Adults: National Heath Interview Survey, 2013, National Health Statistics Reports (Hyattsville, MD, 2014), 3, http://www.cdc.gov/nchs/data/nhsr/nhsr077.pdf.

[4] Ibid.

[5] Atkinson et al., New Dictionary Of Christian Ethics & Pastoral Theology, 450–451.

[6] An example could be given on the Helem association who has a mission statement to lead a peaceful struggle for the liberation of Lesbians, Gays, Bisexuals and Transgendered (LGBT), and other persons with non-conforming sexuality or gender identity in Lebanon from all sorts of violations of civil, political, economic, social, or cultural rights.

Helem, “Helem Misson Statement,” accessed June 6, 2015, http://helem.net/?q=node/59.

[7] Hays, The Moral Vision Of The New Testamentcommunity, Cross, New Creation A Contemporary Introduction To New Testament Ethics, 381.

%d bloggers like this: